عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
358
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
كيفَ أسْلُوهم وقَدْ بَلَغَ الدّاءُ * بِقَلْبِي أنْ ليسَ يَسْلُو الدّواءُ أظْهَرُوا لِلحُسَينِ ما قَدْ أسَرّوا * لِأبيهِ الشَّحْناءَ وَالبَغْضاءَ وَبِتلك النّارِ التي ليسَ يَخبُو * أحْرَقُوا لابْنِها الحُسَينِ الخَباءَ فنرى الشاعر يربط بين ما وقع في السقيفة وما وقع في كربلاء على معنى السبب والنتيجة . ونرى نفس الاتجاه عند شاعر آخر ، ألا وهو السيّد رضا الهندي ربط بين السقيفة وحادثة الطفّ . أنصت إليه وهو يقول : « 1 » وَعُصْبَةٌ جَحَدُوا حَقَّ الحُسينِ كما * مِنْ قَبل حَقَّ أبيهِ المُرتَضى جَحَدُوا ومع الجواهري والهندي كان السيّد صالح الحلّي هو الآخر ربط عاشوراء بالسّقيفة قائلًا : « 2 » قَدْ أقامَتْ قَواعِدَ الظّلمِ تَيمٌ * وَيَزيدٌ عَلا عَليه بَناهُ إنَّ يَومَ الحُسينِ مِنْ ذلك اليَ - * - ومِ وَمِن ذلك البَلا بَلْواهُ هُوَ في أسْرَةٍ وَهم فِي ألوفٍ * تَتَوالى كالسّيلِ فِي مَجراهُ سِيمَ ضَيماً وَكيفَ يُعْطِي قِياداً * مِن عَليٍّ وفاطِمَ والداهُ لَسْتُ أنْساهُ فِي الطُّفوفِ وَحِيداً * بَينَ أعْدائِهِ يُقاسِي ظِماهُ صائمٌ لَمْ يَذُقْ مِنَ الماءِ حتّى * صارَ مِن فَيضِ مِنحريهِ رَواهُ إنّ الصافي النجفي شاعر شيعيّ آخر حضر على مسرح الحوادث في المجتمع العراقي ورفع صوته على وجه الفئة الحاكمة مدافعاً عن حقوق الفلاحين ودعاهم إلى ردود فعل سلبيّة لما يقع عليهم من ظلم وهجر الأرض وتركها للعرى والجدب . اسمعه يقول : « 3 » حَسِبَ الوُلاةُ الحاكمُونَ عَلَى القُرى * أنْ ثمَّ أجْسادٌ وَلا أرواحُ كيفَ التَّفاهُم بَينَ ذَينك نائِحٌ * يَشْكو العَذابَ وَسامِعٌ مُرْتاحُ قَدْ أنْكرُوا البُؤسَ الذِي بِك مُحْدِقٌ * أفَيُنْكرونَ الحَقَّ وَهوَ صَراحُ
--> ( 1 ) - السابق ، ج - 4 ص 95 . ( 2 ) - الخاقاني ، البابليات ، الطبعة 2 ، بغداد ، دار البيان ، 1975 م ، ج - 3 ص 169 . ( 3 ) - الخاقاني ، شعراء الغري ، ج - 7 ص 448 . .